فصل: 4- أصول العقوبات الشرعية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي



.2- أقسام الجنايات:

.1- تنقسم الجرائم بالنظر إلى نوع عقوبتها:

إلى ثلاثة أقسام:

.الأول: جرائم القصاص:

وهي جرائم قتل النفس، وجرح البدن، وقطع الأطراف.
وفي عَمْد هذه الجرائم القصاص، وهو أن يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه، فإن اختاروا الدية فلهم ذلك.

.الثاني: جرائم الحدود:

وهي جرائم القذف والزنا والسرقة ونحوها.
والحد: عقوبة مقدرة شرعاً وجبت لحق الله تعالى، صيانة للمجتمع.

.الثالث: جرائم التعزير:

وهي كل جناية ليس فيها حد كالخلوة بالأجنبية، وأكل الربا ونحو ذلك.
والتعزير: هو تأديب على معاص لم تُشرع فيها عقوبات مقدرة ابتداء، يقدرها القاضي.

.2- تنقسم الجنايات من حيث نوعها:

إلى قسمين:
الأول: جناية على النفس بالقتل.
الثاني: جناية فيما دون النفس بالجرح أو القطع أو الضرب.

.شروط اعتبار الفعل جريمة:

يكون الفعل جريمة بثلاثة شروط:
1- أن يكون الفعل أو الترك مما نهى الله ورسوله عنه.
2- أن يكون الفعل أو الترك محرماً من الله ورسوله.
3- أن يكون للفعل عقوبة في الشرع:
مقدرة في الشرع: كالقصاص والحدود.. أو مفوضة إلى القاضي: كالتعزير.
وأساس اعتبار الفعل جريمة هو ما فيه من الأضرار والمفاسد والشرور للأفراد والجماعات والأمم.

.3- حكمة مشروعية العقوبات:

شرع الله العقوبات في الإسلام لما يلي:
رحمة العباد.. وتحقيق المصلحة لهم.. ودرء المفسدة عنهم.
وبذلك يحصل لهم كل خير، ويندفع عنهم كل شر، وتحصل الحياة والسعادة في الدنيا والآخرة.
فأحكام الشريعة الإسلامية كلها مبنية على جلب المصالح، ودرء المفاسد في الدنيا والآخرة، وهي عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه.
فكل حادثة أو مسألة خرجت من العدل إلى الجور، ومن الرحمة إلى القسوة، ومن المصلحة إلى المفسدة، فليست من الإسلام.
1- قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [90]} [النحل:90].
2- وقال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [179]} [البقرة: 179].

.4- أصول العقوبات الشرعية:

العقوبات في الإسلام مبنية على الأصول الآتية:
1- رحمة العباد والإحسان إليهم بكف الشر عنهم.
2- المساواة بين الجريمة والعقوبة فلا ظلم ولا جور.
3- المساواة بين الناس، فيعاقب كل مجرم، سواء كان حاكماً أو محكوماً، غنياً أو فقيراً، شريفاً أو وضيعاً، رجلاً أو امرأة.
4- كفاية العقوبة للردع والزجر لقطع دابر الشر.
5- أن العقوبة لا يؤاخَذ بها إلا من ارتكب موجبها.
6- إذا ثبتت الجريمة وجب على ولي الأمر تنفيذ عقوبتها؛ إقامة للعدل.
7- أن تكون العقوبة مشروعة من الله ورسوله بحد أو تعزير.

.5- أقسام العقوبات الشرعية:

.1- تنقسم العقوبات من حيث النوع:

إلى قسمين:

.الأول: عقوبة أصلية:

وهي العقوبة المقدرة شرعاً لكل جريمة كقتل الجاني، وقطع يد السارق.

.الثاني: عقوبة بدلية:

وهي العقوبة التي تكون بدلاً عن العقوبة الأصلية إذا امتُنع تطبيقها لمانع شرعي كالتعزير.

.2- تنقسم العقوبات من حيث تقديرها:

إلى قسمين:

.الأول: عقوبات مقدرة:

كالجلد في الزنا، والقطع في السرقة ونحوهما.

.الثاني: عقوبات غير مقدرة:

كعقوبات التعزير التي يقدرها القاضي بحسب الحال.

.3- تنقسم العقوبات من حيث المحل الذي تصيبه:

إلى أربعة أقسام:
1- عقوبة بدنية تصيب جسم الجاني كالقتل، والقطع، والجلد.
2- عقوبة مالية تصيب مال الجاني كالديات.
3- عقوبة مقيَّدة للحرية كالحبس.
4- عقوبة نفسية تسبب له ألماً نفسياً كالتوبيخ.

.4- تنقسم العقوبات من حيث نوع الجرائم:

إلى ثلاثة أقسام:

.1- عقوبات القصاص والديات:

وهي العقوبات المفروضة على جرائم الاعتداء على النفس أو ما دون النفس.

.2- عقوبات الحدود:

وهي العقوبات المفروضة على جرائم الحدود كالزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها.

.3- عقوبات التعزير:

وهي العقوبات المفروضة على جرائم التعازير، وهي كل ما سوى جرائم القصاص والحدود، مثل جريمة الخلوة بالأجنبية، وأكل الربا، والغش، والخيانة ونحو ذلك.

.5- تنقسم العقوبات من حيث تنفيذها:

إلى ثلاث:

.الأول: عقوبة أصلية:

وهي عقوبة كل جريمة.

.الثاني: عقوبة تبعية:

وهي التي تصيب الجاني تبعاً للحكم عليه بالعقوبة كحرمان القاتل من الميراث.

.الثالث: عقوبة تكميلية:

لتحقيق قوة الردع، كتعليق يد السارق في رقبته، وصلب قاطع الطريق بعد قتله.
فما أجمل أحكام هذه الشريعة المبنية على العدل والإنصاف، المشتملة على الرحمة والإحسان، المتميزة بالكمال والتمام.
1- قال الله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [115]} [الأنعام: 115].
2- وقال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [50]} [المائدة: 50].

.6- حكم إقامة العقوبات الشرعية:

شرع الله عز وجل العقوبات لتنفذ إذا وجد موجبها؛ حفظاً للأمة، وصيانة لها من الشرور والمفاسد.
فإذا ثبتت الجريمة على أحد وجب على ولي الأمر تنفيذ عقوبتها، ولا يجوز لأحد أن يشفع لمجرم لإسقاط عقوبة الحد عنه، ولا يجوز لولي الأمر أو غيره أن يأخذ من المجرم مالاً لإسقاط الحد عنه، سواء كان المال له، أو لبيت المال.
فتعطيل حدود الله يوجب سخطه، وفساد المجتمع، واضطراب الأمن، وحصول الخوف، وتوالي النقم.
فيجب على ولاة أمور المسلمين أن يقيموا حدود الله في عباده، ولا تأخذهم لومة لائم؛ طاعة لله ورسوله، ورحمة بالعباد، وإحساناً إليهم، لكف الناس عن المنكرات، وزجرهم عن الفواحش، وتخليصهم من الإثم والخطيئة، ولا يجوز أن يكون قصدهم من إقامتها إشفاء غيظ قلوبهم، ولا إرادة العلو والفساد.
إن ولي الأمر بمنزلة الوالد الذي يؤدب ولده رحمة به وإصلاحاً له.
1- قال الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [49]} [المائدة: 49].
2- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّتْهُمُ المَرْأةُ المَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله». ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، قال: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ الله، لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». متفق عليه.

.2- أقسام الجنايات:

.1- الجناية على النفس:

أقسام القتل:
ينقسم القتل إلى ثلاثة أقسام:
قتل العمد.. قتل شبه العمد.. قتل الخطأ.

.1- قتل العمد:

قتل العمد: هو أن يقصد الجاني من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به.

.صور قتل العمد:

قتل العمد له صور كثيرة منها:
1- أن يجرح الجاني أحداً بمالَهُ نفوذ في البدن كسكين، وبندقية، فيموت بسبب ذلك.
2- أن يدهسه بسيارة، أو يلقي عليه حائطاً، أو يضربه بحجر كبير، أو عصاً غليظة، فيموت بسبب ذلك.
3- أن يلقيه بما لا يمكنه التخلص منه كأن يلقيه في ماء فيغرق، أو نار فيحترق، أو يسجنه ويمنعه الطعام والشراب فيموت بسبب ذلك.
4- أن يلقيه بزبية أسد، أو يُنهشه حية، أو يُمسكه لكلب عقور فيموت بسبب ذلك.
5- أن يسقيه سماً لا يعلم به شاربه فيموت.
6- أن يخنقه أو يشنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه فيموت.
7- أن يلقيه من شاهق كرأس جبل أو حائط عال فيموت.
8- أن يصعقه بالكهرباء فيموت بسبب ذلك.
9- أن يقتله بسحر يقتل غالباً، أو يكرر فعلاً يؤدي إلى الوفاة.
10- أن يشهد رجلان على أحد بما يوجب قتله فيُقتل، ثم يقولان عمدنا قتله فيُقتص منهما.
ونحو ذلك من الصور التي يكون فيها قتل العمد جلياً.

.أركان القتل العمد:

أركان قتل العمد ثلاثة:
الأول: أن يكون القتيل آدمياً حياً معصوم الدم.
الثاني: أن يموت بسبب فعل الجاني.
الثالث: أن يقصدا لجاني موت المجني عليه.

.الآثار المترتبة على قتل العمد:

القتل العمد يوجب أموراً ثلاثة:
1- الإثم العظيم الموجب لغضب الله ولعنته.
2- القود، أو العفو إلى الدية، أو العفو مطلقاً وهو أفضل.
3- الحرمان من الميراث والوصية.
1- قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [93]} [النساء: 93].
2- وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [178]} [البقرة: 178].

.حكم قتل النفس عمداً:

قتل النفس المعصومة عمداً من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وجريمة قتل العمد ذنب عظيم موجب للعقاب في الدنيا والآخرة.
1- قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [93]} [النساء: 93].
2- وَعَنْ عَبْدِالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ، وَأَنّي رَسُولُ الله، إلاّ بِإِحدَى ثَلاَثٍ: الثّيّبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه.
3- وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «أكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أوْ قال: وَشَهَادَةُ الزُّورِ». متفق عليه.

.حكم قتل الإنسان نفسه متعمداً:

يحرم على الإنسان أن يقتل نفسه، وهو ذنب عظيم موجب للخلود في النار.
1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه.
2- وَعَنْ جُنْدَب بن عَبْدِالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأخَذَ سِكِّيناً فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قال اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفق عليه.

.حكم قتل الغِيْلة:

قتل الغيلة: هو ما كان عمداً وعدواناً على وجه الحيلة والخداع، أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل.
كمن يخدع إنساناً ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ثم يقتله.
فهذا القتل غيلة من كبائر الذنوب، يُقتل فيه القاتل حداً لا قصاصاً، مسلماً كان القاتل أو كافراً، ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خيرة فيه لأولياء الدم.
1- قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [33]} [المائدة: 33].
2- وَعَنْ أنَسٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ، أنَّ يَهُودِيّاً رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أفُلانٌ؟ أفُلانٌ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأوْمَأتْ بِرَأْسِهَا، فَأخِذَ اليَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. متفق عليه.

.حكم قتل الصائل:

الصائل: هو من يعتدي على نفس الغير، أو عرضه، أو ماله.
ويجوز للمصول عليه أن يدافع عن نفسه بما يرد شره عنه.
ويشترط لدفع الصائل بقتله:
1- أن يعتدي الصائل في وقت لا يجد فيه المصول عليه فرصة لإبلاغ الجهات الأمنية التي تقوم بحمايته ودفع الصائل عنه.
2- أن يدفعه بالأسهل، فإن لم يندفع فله قتله إن رآه جازماً على قتله.
ويجب على الإنسان أن يدافع عن أخيه أي اعتداء إزالة للمنكر، ونصرة للمظلوم.
1- عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: «قَاتِلْهُ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: «فَأنْتَ شَهِيدٌ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم.
2- وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ». أخرجه مسلم.
3- وَعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِماً أوْ مَظْلُوماً». قالوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُوماً، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِماً؟ قال: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». أخرجه البخاري.